طنوس الشدياق
314
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اللمعيين مقدمي المتن وغيرهم من الأعيان . وتوجه بمن معه إلى غزير وارسل عياله إلى مقاطعة الفتوح . ولما وصل محمود باشا إلى دير القمر استدعى الامراء آل علم الدين من جهة دمشق . ولما بلغه ان الأمير حيدرا في غزير وجّه له عسكرا فدهمه فيها . فقاتل بنو حبيش مع الأمير قتالا شديدا من الصباح حتى خيّم الظلام فتقهقر عسكر محمود باشا إلى البحر . اما بنو الخازن فلم ينجدوا بني حبيش لمشاحنة كانت بينهم . واما الأمير حيدر ففر بمن معه إلى جهة الهرمل واختبأ في مغار فاطمة المسمى مغار عزرائيل الكائن في سفح جبلها . وانجلى أهل غزير إلى نواحي طرابلوس . ولما خلت غزير من العسكر القيسي دخل إليها العسكر اليمني سحرا فنهبها واحرقها وهدمها . فأمست بلقعا فقيل في تاريخها ندمت غزير . ثم رجع عسكر محمود باشا إلى دير القمر وقد هلك منه جماعة وافرة . اما الأمير حيدر فبقي بمن معه في ذلك المغار نحو سنة . وتوفيت فيه زوجته أم ملحم . وتوفي ابن الشيخ قبلان القاضي من سقطة صادفته . ولما ظلم محمود باشا في البلاد واخرق شأن القيسية اتفقوا على ارجاع الأمير حيدر . فارتاب منهم محمود باشا وأكثر من تقريب اليمنية اليه وتزوج بنتا من بنات الامراء بني علم الدين . فزاد ذلك ثقلا على القيسية . وارسلوا يطلبون الأمير حيدرا عن يد بني الخازن ملتمسين ان يسرع الحضور إليهم فأجابهم . وسنة 1711 قدم الأمير حيدر من مغارة الهرمل إلى المتن ونزل في الرأس عند المقدم حسين اللمعي أحد احزابه . ومن هناك انفذ الاعلام إلى باقي القيسية في الشوف وغيرها . فقدم اليه المقدم مراد ابن المقدم محمد والمقدم عبد اللّه اللمعيان برجالهما والشيخ سيد احمد أبو عذرا والشيخ سرحال العماديان برجال الباروك وما يليها والشيخ خازن الخازن شيخ كسروان وغيرهم . ولما بلغ الخبر محمود باشا خاف جدا وارسل إلى جهة دمشق يستدعي الامراء السبعة الفارّين قبلا من البلاد فحضروا من غوطة دمشق بتسعمائة رجل من رجالهم . ولما وصلوا إلى محمود باشا اجتمع إليهم باقي الأحزاب اليمنية من الغرب والمتن والجرد فاعتزّ محمود باشا وكتب إلى مولاه بشير باشا والي صيدا وإلى نصوح باشا والي دمشق يستنجدهما فنهض بشير باشا بعسكره إلى حرش بيروت ونهض نصوح باشا بعسكره إلى قب الياس . وعندما بلغ محمود باشا وصول الوزيرين كتب إلى بشير باشا ان يزحف بعسكره إلى بيت مري وكتب إلى نصوح باشا ان يزحف بعسكره إلى ارض المغيثة التي فوق حمانا . ونهض حالا بعسكره إلى عين دارا عازما في نفسه انه يزحف هو والعساكر في يوم واحد